الامبراطوريه الذهبيه
‏‎]

حكم الديمقراطيه في الاسلام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

جديد حكم الديمقراطيه في الاسلام

مُساهمة من طرف MeDo في السبت ديسمبر 31, 2016 8:24 am

ﻣﻮﻗﻒ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻣﻦ ﺍﻷﺳﺎﺱ
ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﻲ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻲ :
ﺃﺳﺎﺱ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ ﺳﻴﺎﺩﺓ
ﺍﻟﺸﻌﺐ، ﻭﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺒﺪﺃ ﻳﻘﻮﻡ ﻋﻠﻰ
ﻣﺒﺪﺃ ﻓﻠﺴﻔﻲ ﻭﻫﻮ ﺍﻟﻌﻘﺪ
ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﻭﺍﻷﻣﺔ،
ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻟﻔﻜﺮﺓ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﻴﺔ ﻫﻲ ﻓﻜﺮﺓ
ﻓﺮﺿﻴﺔ ﻟﻴﺲ ﻟﻬﺎ ﻧﺼﻴﺐ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ،
ﻭﺗﻘﻮﻝ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﺤﻖ ﻳﺴﺒﻖ ﻓﻲ
ﻭﺟﻮﺩﻩ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ، ﻭﺍﻷﻣﺔ ﺗﻨﺎﺯﻟﺖ
ﺑﻤﻘﺘﻀﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﻘﺪ ﻋﻦ ﺑﻌﺾ
ﺣﻘﻮﻗﻬﺎ ﺑﻨﺴﺐ ﻣﺘﺴﺎﻭﻳﺔ ﺑﻴﻦ
ﺃﻓﺮﺍﺩﻫﺎ ﻟﻠﺴﻠﻄﺔ ﻓﻲ ﺳﺒﻴﻞ ﻗﻴﺎﻡ
ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺧﻴﺮﺓ ﺑﺤﻤﺎﻳﺔ ﺣﻘﻮﻕ ﺍﻷﻣﺔ
ﺻﺎﺣﺒﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺩﺓ ﻭﺭﻋﺎﻳﺘﻬﺎ ﻣﻦ ﻛﻞ
ﺍﻋﺘﺪﺍﺀ، ﻟﺬﺍ؛ ﻓﺈﻧﻬﻢ ﻳﻌﺒﺮﻭﻥ ﻋﻦ ﻫﺬﻩ
ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻟﻔﺮﺩﻳﺔ ﺑﺄﻧﻬﺎ ﺣﻘﻮﻕ
ﻃﺒﻴﻌﻴﺔ ﻟﺼﻴﻘﺔ ﺑﺎﻹﻧﺴﺎﻥ، ﻓﻬﻞ ﻫﺬﻩ
ﺍﻟﻔﻜﺮﺓ ﻟﻬﺎ ﺃﺳﺎﺱ ﻓﻲ ﺍﻹﺳﻼﻡ ؟
ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻔﻜﺮﺓ
ﺍﻓﺘﺮﺍﺿﻴﺔ ﻻ ﺃﺳﺎﺱ ﻟﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ
ﻭﺍﻟﻮﺍﻗﻊ، ﻓﺈﻥ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻻ ﻳﻘﺮّ ﺑﻬﺎ،
ﻓﺎﻟﺴﻠﻄﺔ ﻣﻮﺟﻮﺩﺓ ﺑﻮﺟﻮﺩ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ،
ﺇﺫ ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ
ﻟﻠﻤﻼﺋﻜﺔ: [ ﻭَﺇِﺫْ ﻗَﺎﻝَ ﺭَﺑُّﻚَ ﻟِﻠْﻤَﻼﺋِﻜَﺔِ
ﺇِﻧِّﻲ ﺟَﺎﻋِﻞٌ ﻓِﻲ ﺍﻟْﺄَﺭْﺽِ ﺧَﻠِﻴﻔَﺔً
)20 ( ، ﻓﺎﻻﺳﺘﺨﻼﻑ ﻳﻘﺘﻀﻲ
ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ، ﻭﺃﻣﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻧﻬﻴﻪ ﻟﻺﻧﺴﺎﻥ
ﻟﻴﻨﻴﺮ ﻟﻪ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﺍﻟﺘﻲ ﺭﺍﻓﻘﺖ
ﻭﺟـﻮﺩﻩ ﻓﻲ ﺟﻨـﺔ ﺍﻟﺨﻠﺪ ﻭﺑﻌﺪ ﺃﻥ
ﻫﺒﻂ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﺭﺽ ﺇﺫ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ
ﺗﻌﺎﻟﻰ: [ﻭَﻗُﻠْﻨَﺎ ﻳَﺎ ﺁﺩَﻡُ ﺍﺳْﻜُﻦْ ﺃَﻧْﺖَ
ﻭَﺯَﻭْﺟُﻚَ ﺍﻟْﺠَﻨَّﺔَ ﻭَﻛُﻼ ﻣِﻨْﻬَﺎ ﺭَﻏَﺪﺍً ﺣَﻴْﺚُ
ﺷِﺌْﺘُﻤَﺎ ﻭَﻻ ﺗَﻘْﺮَﺑَﺎ ﻫَﺬِﻩِ ﺍﻟﺸَّﺠَﺮَﺓَ
ﻓَﺘَﻜُﻮﻧَﺎ ﻣِﻦَ ﺍﻟﻈَّﺎﻟِﻤِﻴﻦَ ] )21 ( ﻓﻘﺪ
ﺗﻀﻤﻨﺖ ﺍﻵﻳﺔ ﺍﻷﻣﺮ ﻭﺍﻟﻨﻬﻲ، ﻭﺑﻌﺪ
ﺃﻥ ﺧﺎﻟﻒ ﺍﻷﻣﺮ ﻭﺍﻟﻨﻬﻲ ﺃﺳﻜﻨﻪ ﺍﻟﻠﻪ
ﺇﻟﻰ ﺍﻷﺭﺽ ﻓﻘﺎﻝ: [ ﻗُﻠْﻨَﺎ ﺍﻫْﺒِﻄُﻮﺍ
ﻣِﻨْﻬَﺎ ﺟَﻤِﻴﻌﺎً ﻓَﺈِﻣَّﺎ ﻳَﺄْﺗِﻴَﻨَّﻜُﻢْ ﻣِﻨِّﻲ ﻫُﺪﻯً
ﻓَﻤَﻦْ ﺗَﺒِﻊَ ﻫُﺪَﺍﻱَ ﻓَﻼ ﺧَﻮْﻑٌ ﻋَﻠَﻴْﻬِﻢْ
ﻭَﻻ ﻫُﻢْ ﻳَﺤْﺰَﻧُﻮﻥَ ] )22 (، ﻓﺎﻷﻣﺮ
ﻭﺍﻟﻨﻬﻲ ﺃﻱ ﺍﻻﺧﺘﺼﺎﺹ ﺍﻹﻟﻬﻲ
ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﻲ ﺃﺑﺪﻱ ﺃﺯﻟﻲ، ﻭﺍﻹﻧﺴﺎﻥ
ﻣﺄﻣﻮﺭ ﺑﺎﺗﺒﺎﻋﻪ ﻭﻋﺪﻡ ﺍﻟﻨﻜﻮﻝ ﻋﻨـﻪ،
ﺑﻞ ﺇﻥ ﺍﻹﻋﺮﺍﺽ ﻋﻦ ﻫﺪﻯ ﺍﻟﻠﻪ
ﻏﺎﻳﺔ ﻓﻲ ﺍﻹﺟﺮﺍﻡ! ﻳﻘﻮﻝ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ: [
ﻭَﻣَﻦْ ﺃَﻇْﻠَﻢُ ﻣِﻤَّﻦْ ﺫُﻛِّﺮَ ﺑِﺂﻳﺎﺕِ ﺭَﺑِّﻪِ ﺛُﻢَّ
ﺃَﻋْﺮَﺽَ ﻋَﻨْﻬَﺎ ﺇِﻧَّﺎ ﻣِﻦَ ﺍﻟْﻤُﺠْﺮِﻣِﻴﻦَ
ﻣُﻨْﺘَﻘِﻤُﻮﻥَ ] )23 (، ﺇﺟﺮﺍﻡ ﻓﻲ ﺣﻖ
ﺍﻷﻣﺔ ﺃﻓﺮﺍﺩﺍً ﺃﻭ ﺟﻤﺎﻋﺎﺕ، ﺳﻮﺍﺀ ﻛﺎﻥ
ﺍﻹﻋﺮﺍﺽ ﺑﻘﺮﺍﺭ ﺍﻷﻏﻠﺒﻴﺔ ﺃﻡ ﺍﻷﻗﻠﻴﺔ؛
ﺃﻱ ﺇﻥ ﺗﻌﻄﻴﻞ ﺷﺮﻉ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﺤﺖ ﺃﻳﺔ
ﺩﻋﺎﻭﻯ ﺃﻭ ﻣﺴﻤﻴﺎﺕ ﻫﻮ ﺇﺟﺮﺍﻡ ﻓﻲ
ﺣﻖ ﺍﻟﺸﺮﻉ ﻭﺍﻷﻣﺔ، ﻳﺴﺘﻮﺟﺐ
ﺍﻟﻌﻘﺎﺏ ﺍﻟﺸﺪﻳﺪ ﻳﻘﻮﻝ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ : [
ﻭَﻣَﻦْ ﻳُﺒَﺪِّﻝْ ﻧِﻌْﻤَﺔَ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻣِﻦْ ﺑَﻌْﺪِ ﻣَﺎ
ﺟَﺎﺀَﺗْﻪُ ﻓَﺈِﻥَّ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﺷَﺪِﻳﺪُ ﺍﻟْﻌِﻘَﺎﺏِ
)24 ( .
ﻋﻼﻗﺔ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ ﺑﻤﺒﺪﺃ ﻓﺼﻞ
ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻋﻦ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ:
ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻨﻈﺮﺓ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﻴﺔ ﻗﺎﺋﻤﺔ ﺃﺻﻼً
ﻋﻠﻰ ﻣﺒﺪﺃ ﻓﺼﻞ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻋﻦ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ،
ﺑﻌﺪ ﺛﻮﺭﺓ ﺭﺟﺎﻝ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻐﺮﺏ،
ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺭﺟﺎﻝ
ﺍﻟﻜﻨﻴﺴﺔ، ﺑﻌﺪﻣﺎ ﺿﺎﻗﺖ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ
ﻣﻦ ﺗﺼﺮﻓﺎﺗﻬﻢ ﺍﻟﺘﻲ ﻟﻢ ﺗﺘﺮﻙ ﺷﻴﺌﺎً
ﺇﻻ ﺗﺪﺧﻠﺖ ﻓﻴﻪ، ﻓﻜﺎﻧﺖ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ
ﻟﻌﺰﻟﻬﻢ ﻭﻗﺼﺮ ﻧﺸﺎﻃﻬﻢ ﻋﻠﻰ
ﺍﻟﻜﻨﻴﺴﺔ، ﻭﺣﺮﻣﺎﻧﻬﻢ ﻣﻦ ﺗﻨﻈﻴﻢ
ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﻤﺪﻧﻴﺔ، ﻭﺟﻌﻠﻪ ﺃﻭ ﻗﺼﺮﻩ
ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﻭﺣﺪﻩ ﺻﺎﺣﺐ
ﺍﻟﺴﻴﺎﺩﺓ، ﻟﻴﺨﺘﺎﺭ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺮﺍﻩ ،
ﻭﺍﻟﻘﻮﺍﻧﻴﻦ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺮﻏﺐ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻀﻮﻉ
ﻟﻬﺎ.
ﻓﻬﻞ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻳﻘﺮّ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻔﻜﺮﺓ ﺍﻟﺘﻲ
ﻗﺎﻣﺖ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ ﻭﻧﻈﺮﻳﺎﺗﻬﺎ
ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﻴﺔ، ﻫﻞ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻣﺠﺮﺩ
ﻋﻘﻴﺪﺓ ﻻ ﻋﻼﻗﺔ ﻟﻪ ﺑﺘﻨﻈﻴﻢ ﺷﺆﻭﻥ
ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﺑﻴﻦ ﺍﻷﻓﺮﺍﺩ
ﻭﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺎﺕ ؟
ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺟﺎﺀ ﺷﺮﻳﻌﺔ ﻋﺎﻣﺔ ﻟﻠﻨﺎﺱ
ﺟﻤﻴﻌﺎً ﻋﻘﻴﺪﺓ ﻭﺷﺮﻳﻌﺔ، ﺗﺸﻤﻞ
ﺍﻟﻌﻘﻴﺪﺓ ﻭﻣﺎ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﻬﺎ ﻣﻦ ﺃﺣﻜﺎﻡ،
ﻭﺷﺮﻳﻌﺔ ﻋﺎﻣﺔ ﺗﻨﻈﻢ ﺟﻤﻴﻊ ﻣﻨﺎﺣﻲ
ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ، ﻣﺎ ﺗﻌﻠﻖ ﻣﻨﻬﺎ ﺑﺎﻟﺠﻮﺍﻧﺐ
ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴـﺔ ﻭﺍﻟﻌﻘﺎﺋﺪﻳﺔ ﻭﺍﻷﺧﻼﻕ
ﻭﺍﻟﺸﻌﺎﺋﺮ، ﻓﺎﻹﺳﻼﻡ ﻛﻞٌ ﻣﺘﻜﺎﻣﻞ، ﻻ
ﻳﻘﺒﻞ ﺍﻟﺘﺠﺰﺋﺔ، ﻋﻘﻴﺪﺓ ﻭﺷﺮﻳﻌﺔ، ﺃﻣﺎ
ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ ﻓﻬﻲ ﻗﺎﺋﻤﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺒﺪﺃ
ﺭﻓﺾ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻣﻦ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻬﺎ ﻳﺪ
ﻓﻲ ﺗﻨﻈﻴﻢ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﻤﺪﻧﻴﺔ، ﻭﻗﺼﺮ
ﺩﻭﺭﻫﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻣﻮﺭ ﺍﻟﻤﺘﻌﻠﻘﺔ
ﺑﺎﻟﻌﻘﻴﺪﺓ ﻭﺍﻟﺸﻌﺎﺋﺮ ﻭﺍﻷﺧﻼﻕ،
ﻭﺑﻜﻠﻤﺔ ﻣﻮﺟﺰﺓ ﺳﻠﺐ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ
ﺍﻻﺧﺘﺼﺎﺹ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﻲ ﻭﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺬﻱ
ﻭﺍﻟﻘﻀﺎﺋﻲ، ﻓﻼ ﻳﺴﺘﻤﺪ ﺃﻳﺎً ﻣﻦ ﻫﺬﻩ
ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﺕ ﺍﻟﺜﻼﺙ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ، ﺃﻭ
ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻪ ﻋﻼﻗﺔ ﺑﻬﺎ، ﻓﻬﻞ ﻫﺬﺍ ﻳﻌﺮﻓﻪ
ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺃﻭ ﻳﻘﺮﻩ؟
ﺇﻥ ﺍﻟﺤﻖ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﻳﺠﻴﺐ
ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﺑﻘﻮﻟﻪ : [ﻳَﺎ ﺩَﺍﻭُﺩُ ﺇِﻧَّﺎ
ﺟَﻌَﻠْﻨَﺎﻙَ ﺧَﻠِﻴﻔَﺔً ﻓِﻲ ﺍﻟْﺄَﺭْﺽِ ﻓَﺎﺣْﻜُﻢْ
ﺑَﻴْﻦَ ﺍﻟﻨَّﺎﺱِ ﺑِﺎﻟْﺤَﻖِّ ﻭَﻻ ﺗَﺘَّﺒِﻊِ ﺍﻟْﻬَﻮَﻯ
ﻓَﻴُﻀِﻠَّﻚَ ﻋَﻦْ ﺳَﺒِﻴﻞِ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﺇِﻥَّ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ
ﻳَﻀِﻠُّﻮﻥَ ﻋَﻦْ ﺳَﺒِﻴﻞِ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﻟَﻬُﻢْ ﻋَﺬَﺍﺏٌ
ﺷَﺪِﻳﺪٌ ﺑِﻤَﺎ ﻧَﺴُﻮﺍ ﻳَﻮْﻡَ ﺍﻟْﺤِﺴَﺎﺏ
)25 (، ﻓﻬﺬﻩ ﺍﻵﻳﺔ ﺗﻀﻤﻨﺖ ﺑﻴﺎﻥ
ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﺕ ﺍﻟﺜﻼﺙ ﻓﻘﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺇﻧﺎ
ﺟﻌﻠﻨﺎﻙ ﺧﻠﻴﻔﺔ ـ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ
ﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺬﻳﺔ ﺍﻟﺨﻠﻴﻔﺔ ﺭﺃﺳﻬﺎ، ﻓﺎﺣﻜﻢ ـ
ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﻘﻀﺎﺋﻴﺔ ـ ﺑﺎﻟﺤﻖ ـ
ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﻤﻄﺒﻖ ﺃﻱ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ
ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﻴﺔ.
ﻭﻳﻘﻮﻝ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﻟﻨﺒﻴﻪ r ﻓﻲ
ﻣﺤﻜﻢ ﺍﻟﺘﻨﺰﻳﻞ: [ ﻭَﺃَﻧْﺰَﻟْﻨَﺎ ﺇِﻟَﻴْﻚَ ﺍﻟْﻜِﺘَﺎﺏَ
ﺑِﺎﻟْﺤَﻖِّ ﻣُﺼَﺪِّﻗﺎً ﻟِﻤَﺎ ﺑَﻴْﻦَ ﻳَﺪَﻳْﻪِ ﻣِﻦَ
ﺍﻟْﻜِﺘَﺎﺏِ ﻭَﻣُﻬَﻴْﻤِﻨﺎً ﻋَﻠَﻴْﻪِ ﻓَﺎﺣْﻜُﻢْ ﺑَﻴْﻨَﻬُﻢْ
ﺑِﻤَﺎ ﺃَﻧْﺰَﻝَ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻭَﻻ ﺗَﺘَّﺒِﻊْ ﺃَﻫْﻮَﺍﺀَﻫُﻢْ
ﻋَﻤَّﺎ ﺟَﺎﺀَﻙَ ﻣِﻦَ ﺍﻟْﺤَﻖِّ ] )26 (
ﻭﻳﻘﻮﻝ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ : [ ﻭَﺃَﻥِ ﺍﺣْﻜُﻢْ ﺑَﻴْﻨَﻬُﻢْ
ﺑِﻤَﺎ ﺃَﻧْﺰَﻝَ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻭَﻻ ﺗَﺘَّﺒِﻊْ ﺃَﻫْﻮَﺍﺀَﻫُﻢْ
ﻭَﺍﺣْﺬَﺭْﻫُﻢْ ﺃَﻥْ ﻳَﻔْﺘِﻨُﻮﻙَ ﻋَﻦْ ﺑَﻌْﺾِ ﻣَﺎ
ﺃَﻧْﺰَﻝَ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﺇِﻟَﻴْﻚ ] )27 (ﺗﺤﺖ ﺃﻳﺔ
ﻣﺴﻤﻴﺎﺕ ﺃﻭ ﻣﺒﺮﺭﺍﺕ، ﻭﻳﻘﻮﻝ: [ ﺇِﻧَّﺎ
ﺃَﻧْﺰَﻟْﻨَﺎ ﺇِﻟَﻴْﻚَ ﺍﻟْﻜِﺘَﺎﺏَ ﺑِﺎﻟْﺤَﻖِّ ﻟِﺘَﺤْﻜُﻢَ ﺑَﻴْﻦَ
ﺍﻟﻨَّﺎﺱِ ﺑِﻤَﺎ ﺃَﺭَﺍﻙَ ﺍﻟﻠَّﻪُ ] )28 ( ﺗﺤﺬﻳﺮ
ﻣﻦ ﺍﻹﻋﺮﺍﺽ ﻋﻦ ﺑﻌﺾ ﻣﺎ ﺃﻧﺰﻝ
ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺇﻥ ﻗﻞ.
ﻭﺟﻌﻞ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﺑﻌﺪﻣﺎ ﺃﻭﺿﺢ ﻫﺬﻩ
ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﺕ ﺍﻷﺳﺎﺱ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻨﺺ
ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻬﺎ ﻣﻠﻚ ﻟﻸﻣﺔ،
ﺑﻴﻦ ﺃﻥ ﺍﻻﺣﺘﻜﺎﻡ ﺇﻟﻰ ﺷﺮﻉ ﺍﻟﺪﻳﻦ
ﻣﻦ ﺭﻛﺎﺋﺰ ﺍﻹﻳﻤﺎﻥ، ﻓﻘﺎﻝ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ : [
ﻓَﻼ ﻭَﺭَﺑِّﻚَ ﻻ ﻳُﺆْﻣِﻨُﻮﻥَ ﺣَﺘَّﻰ ﻳُﺤَﻜِّﻤُﻮﻙَ
ﻓِﻴﻤَﺎ ﺷَﺠَﺮَ ﺑَﻴْﻨَﻬُﻢْ ] )29 (.
ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻭﺍﻷﻛﺜﺮﻳﺔ:
ﺗﻘﻮﻡ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ ﻛﻤﺎ ﺃﻭﺿﺤﻨﺎ
ﻋﻠﻰ ﻣﺒﺪﺃ )ﺳﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﺸﻌﺐ ( ﻭﺗﻤﺜﻠﻪ
ﺍﻷﻏﻠﺒﻴﺔ؛ ﺃﻱ ﺃﻥ ﺃﻏﻠﺒﻴﺔ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﺃﻭ
ﻧﻮﺍﺑﻪ ﻫﻢ ﻭﺣﺪﻫﻢ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﻘﺮﺭﻭﻥ
ﻣﺼﻠﺤﺔ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋـﺔ ﻭﻣﺎ ﻫﻮ ﻣﻔﺴﺪﺓ،
ﻓﻤﺎ ﻗﻀﺖ ﺑﻪ ﺍﻷﻏﻠﺒﻴﺔ ﺑﺄﻧﻪ ﻣﺼﻠﺤﺔ
ﻳﺠﺐ ﻣﺮﺍﻋﺎﺗﻪ، ﻭﻣﺎ ﻗﻀـﺖ ﺃﻧﻪ
ﻣﻔﺴﺪﺓ ﻳﺠـﺐ ﺗﺮﻛﻪ، ﻣﻌﻨﻰ ﺫﻟﻚ ﺃﻥ
ﺍﻟﻌﻘﻞ ﺍﻟﻤﺮﺟﻊ ﻓﻲ ﺗﺤﺪﻳﺪ ﻣﺎ ﻫﻮ
ﻣﺼﻠﺤﺔ ﻭﻣﺎ ﻫﻮ ﻣﻔﺴﺪﺓ، ﻓﺈﺫﺍ
ﻗﺮﺭﺕ ﺍﻷﻏﻠﺒﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻪ ﻻ ﻣﻔﺴﺪﺓ
ﻓﻲ ﺍﻟﺰﻧﺎ ﺇﻻ ﺇﺫﺍ ﻭﻗﻊ ﺑﻐﻴﺮ ﺍﻟﺮﺿﺎ، ﺃﻭ
ﺃﻥ ﺷﺮﺏ ﺍﻟﺨﻤﺮ ﻻ ﻣﻔﺴﺪﺓ ﻓﻴﻪ ﺇﻻ
ﺇﺫﺍ ﺗﺠﺎﻭﺯ ﺣﺪﺍً ﻣﻌﻴﻨﺎً، ﺃﻭ ﺗﻢّ ﺗﻌﺎﻃﻴﻪ
ﻓﻲ ﻇﺮﻭﻑ ﻣﻌﻴﻨﺔ، ﺃﻭ ﺃﻥ ﺍﻟﺮﺑﺎ
ﻧﻈﺎﻡ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﻳﺤﻘﻖ ﺍﻟﻤﺼﺎﻟﺢ
ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻭﺍﻟﺨﺎﺻﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﻮﺍﺀ، ﻭﻻ
ﻣﻔﺴﺪﺓ ﻓﻴﻪ، ﺃﻭ ﺃﻥ ﺗﻘﺮﻳﺮ ﻋﻘﻮﺑﺔ
ﺇﻋﺪﺍﻡ ﺍﻟﻘﺎﺗﻞ ﻋﻤﺪﺍً ﻣﻔﺴﺪﺓ ﻳﺠﺐ
ﺇﻟﻐﺎﺅﻫﺎ ﻭﺍﺳﺘﺒﺪﺍﻟﻬﺎ ﺑﻌﻘﻮﺑﺔ ﺗﺤﺪﺩﻫﺎ
ﺍﻷﻏﻠﺒﻴﺔ، ﻭﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺍﻷﻣﻮﺭ ﺍﻟﺘﻲ
ﻭﺭﺩ ﺍﻟﺸﺮﻉ ﺑﺎﻟﻨﻬﻲ ﻋﻨﻬﺎ ﻭﺍﻋﺘﺒﺎﺭﻫﺎ
ﻣﻔﺴﺪﺓ، ﻓﻬﻞ ﺗﻌﺪّ ﺑﻨﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﻗﺮﺍﺭ
ﺍﻷﻏﻠﺒﻴﺔ ﺃﻧﻬﺎ ﻣﺼﻠﺤﺔ ﻭﻻ ﻣﻔﺴﺪﺓ
ﻓﻴﻬﺎ، ﺃﻭ ﺃﻧﻬﺎ ﻣﻔﺴﺪﺓ ﻭﻻ ﻣﺼﻠﺤﺔ
ﻓﻴﻬﺎ؟! ﺃﻭ ﺇﺫﺍ ﻗﺮﺭﺕ ﺍﻷﻏﻠﺒﻴﺔ ﻓﺼﻞ
ﺍﻟﺪِّﻳﻦ ﻋﻦ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ، ﻭﺃﻥ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻻ
ﻋﻼﻗﺔ ﻟﻪ ﺑﺘﻨﻈﻴﻢ ﻋﻼﻗﺎﺕ ﺍﻷﻓﺮﺍﺩ،
ﻭﺃﻥ ﺍﻟﻤﺼﻠﺤﺔ ﻛﻞ ﺍﻟﻤﺼﻠﺤﺔ ﺗﺮﻙ
ﺗﻨﻈﻴﻢ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﻤﺪﻧﻴﺔ ﻟﻸﻏﻠﺒﻴﺔ، ﻭﺃﻥ
ﺗﻨﻈﻴﻢ ﺍﻟﺸﺮﻉ ﻟﻬﺎ ﻣﻔﺴﺪﺓ ﻳﺠﺐ
ﺗﺮﻛﻪ، ﻓﻬﻞ ﻳﻌﺪ ﺗﻄﺒﻴﻖ ﺍﻷﺣﻜﺎﻡ
ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﺑﻘﺮﺍﺭ ﺍﻷﻏﻠﺒﻴﺔ ﻣﻔﺴﺪﺓ؟!
ﺇﻥ ﻣﻤﺎ ﻻ ﺧﻼﻑ ﻓﻴﻪ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ
ﺃﻥ ﺍﻟﺤﺎﻛﻢ ﻫﻮ ﺍﻟﻠﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ،
ﻭﺃﻧﻪ ﻻ ﺣﻜﻢ ﺇﻻ ﻟﻠﻪ [ ﺇِﻥِ ﺍﻟْﺤُﻜْﻢُ ﺇِﻟَّﺎ
ﻟِﻠَّﻪِ ﺃَﻣَﺮَ ﺃَﻟَّﺎ ﺗَﻌْﺒُﺪُﻭﺍ ﺇِﻟَّﺎ ﺇِﻳَّﺎﻩُ ] )30 (،
ﻭﺃﻧﻪ ﻻ ﺑﻴﺎﻥ ﺑﻌﺪ ﺑﻴﺎﻥ ﺍﻟﺸﺮﻉ، ﻭﻻ
ﻣﻌﻘﺐ ﻋﻠﻰ ﺑﻴﺎﻥ ﺍﻟﺸﺮﻉ، ﻓﻤﺎ ﻗﺮﺭ
ﺍﻟﺸﺮﻉ ﺃﻧﻪ ﻣﺼﻠﺤﺔ، ﻓﻬﻮ ﺍﻟﻤﺼﻠﺤﺔ،
ﻭﻣﺎ ﻗﺮﺭ ﺃﻧﻪ ﻣﻔﺴﺪﺓ، ﻓﻬﻮ ﺍﻟﻤﻔﺴﺪﺓ،
ﻭﻻ ﻣﺠﺎﻝ ﻟﻠﻌﻘﻞ ﺑﻌﺪ ﺑﻴﺎﻥ ﺍﻟﺸﺮﻉ،
ﻭﺇﻻ ﺟﻌﻠﻨﺎ ﻟﻠﻌﻘﻞ ﺍﻟﺘﻌﻘﻴﺐ ﻋﻠﻰ
ﺍﻟﺸﺮﻉ، ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﻻ ﻳﺼﺢ، ﻓﺈﻥ ﻣﺎ
ﺃﻣﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻪ ﻓﻬﻮ ﺣﺴﻦ ﻳُﻤﺪﺡ ﻓﺎﻋﻠﻪ،
ﻭﻳُﺜﺎﺏ ﻋﻠﻰ ﻓﻌﻠﻪ، ﻭﻣﺎ ﻧﻬﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ
ﻓﻬﻮ ﻗﺒﻴﺢ، ﻳُﺬﻡ ﻓﺎﻋﻠﻪ ﻭﻳﺄﺛﻢ ﺑﻔﻌﻠﻪ
31 ( .
ﻓﺈﺫﺍ ﻗﺮﺭ ﺍﻟﺸﺮﻉ ﺃﻥ ﺍﻟﺮﺑﺎ ﻣﻔﺴﺪﺓ
ﻳﺠﺐ ﺍﺟﺘﻨﺎﺑﻪ ﻟﻴﺲ ﻟﻸﻗﻠﻴﺔ ﺃﻭ
ﺍﻷﻛﺜﺮﻳﺔ ﺃﻥ ﺗﻌﻘﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﺮﻉ،
ﻓﺘﻘﻮﻝ ﺃﻧﻪ ﻣﺼﻠﺤﺔ ﻳﺠﺐ ﺍﺗﺒﺎﻋﻪ،
ﻭﺇﺫﺍ ﻗﺮﺭ ﺍﻟﺸﺮﻉ ﺃﻥ ﺇﻗﺎﻣﺔ ﺣﺪّ
ﺍﻟﻘِﺼﺎﺹ ﻣﺼﻠﺤﺔ ﻭﺣﻴﺎﺓ ﻟﻠﻨﺎﺱ
ﺟﻤﻴﻌﺎً، ﻟﻴﺲ ﻟﻸﻗﻠﻴّﺔ ﺃﻭ ﺍﻷﻛﺜﺮﻳﺔ ﺃﻥ
ﺗﻌﻘﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﺮﻉ ﻭﺗﻘﺮﺭ ﺃﻥ ﺣﺪ
ﺍﻟﻘﺼﺎﺹ ﻣﻔﺴﺪﺓ ﻳﺠﺐ ﺇﻟﻐﺎﺅﻩ،
ﻭﻫﻜﺬﺍ ﺑﻘﻴﺔ ﺍﻷﻭﺍﻣﺮ ﻭﺍﻟﻨﻮﺍﻫﻲ ﺍﻟﺘﻲ
ﻭﺭﺩ ﺍﻟﺸﺮﻉ ﺑﻬﺎ.
ﺃﻣﺎ ﺍﻷﻛﺜﺮﻳﺔ ﻭﺍﻷﻗﻠﻴﺔ ﻓﻼ ﻋﺒﺮﺓ
ﺑﻘﻮﻟﻬﺎ ﻭﻻ ﺑﻘﺮﺍﺭﻫﺎ ﺇﻻ ﺑﻤﺪﻯ
ﻣﻮﺍﻓﻘﺘﻬﺎ ﻷﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﺸﺮﻉ ﻭﻣﺒﺎﺩﺋﻪ،
ﻓﺈﺫﺍ ﺃﺣﺪﺛﺖ ﻣﺎ ﻟﻴﺲ ﻓﻲ ﺩﻳﻦ ﺍﻟﻠﻪ،
ﻓﻬﻮ ﺭﺩّ، "ﻣَﻦ ﺃﺣﺪﺙ ﻣِﻦ ﺃﻣﺮﻧﺎ ﻣﺎ
ﻟﻴﺲ ﻓﻴﻪ ﻓﻬﻮ ﺭﺩّ32)" ( ﺳﻮﺍﺀ ﻛﺎﻥ
ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺃﻛﺜﺮﻳﺔ ﺃﻭ ﺃﻗﻠﻴﺔ.
ﻟﻠﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ ﺍﺣﻜﺎﻡ ﻛﻤﺎ ﺍﻧﻬﺎ ﺗﻤﺘﻠﻚ
ﺍﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻌﺎﺭﻳﻒ ﻭﺍﻟﺘﻔﺎﺳﻴﺮ ،
ﺑﺎﻻﺿﺎﻓﺔ ﺍﻟﻰ ﺍﻥ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ ﺗﻌﺘﺒﺮ
ﺳﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﺸﻌﺐ ، ﺣﻴﺚ ﺍﻥ
ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ ﺍﻋﺘﺒﺮﺕ ﺍﻳﻀﺎً ﻣﺒﺪﺃ
ﻓﻠﺴﻔﻲ ﻭﺍﻋﺘﺒﺮﺕ ﺑﺄﻧﻬﺎ ﺍﻟﻌﻘﺪ
ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﺑﻴﻦ ﺍﻻﻣﺔ ﻭﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ،
ﻛﻤﺎ ﺍﻥ ﺍﻏﻠﺐ ﺍﻻﻓﻜﺎﺭ ﺗﻜﻮﻥ ﻓﻠﺴﻔﻴﺔ
ﻭﻓﺮﺿﻴﺔ ﻭﻻ ﺗﺮﺗﺒﻂ ﺑﺎﻟﻮﺍﻗﻊ ﺍﻟﻰ ﺍﻥ
ﻣﻊ ﻛﺜﺮ ﺍﺳﺘﺨﺪﺍﻣﻬﺎ ﻭﺍﻟﻜﻼﻡ ﻋﻨﻬﺎ
ﻳﻌﺘﺒﺮﻫﺎ ﺍﻟﺒﻌﺾ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ، ﻛﻤﺎ
ﺍﻥ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ ﺗﻌﺮﻑ ﺑﺄﻧﻬﺎ ﺳﻴﺎﺩﺓ
ﺍﻻﻣﺔ ﺑﺤﻴﺚ ﺍﻥ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﻭﺍﻻﻣﺔ
ﻳﻜﻮﻧﺎﻥ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﺴﺘﻘﻠﺔ ﻣﻦ
ﺍﻻﻓﺮﺍﺩ ﻭﻳﻤﺎﺭﺳﻮﻥ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﺕ
ﺑﺄﻧﻔﺴﻬﻢ ، ﺍﻭ ﺭﺑﻤﺎ ﺗﻜﻮﻥ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ
ﺍﻟﻤﻤﺜﻠﻴﻦ ﻟﻸﻓﺮﺍﺩ ، ﻓﻴﺤﺪﺩ ﺍﻟﺸﻌﺐ
ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻲ ﻣﻦ ﻳﻜﻮﻥ ﺑﺤﻮﺯﺗﻪ
ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ، ﺑﺎﻻﺿﺎﻓﺔ ﺍﻟﻰ ﺗﺤﺪﻳﺪ ﻣﻦ
ﻫﻮ ﻟﻪ ﺍﻟﺤﻖ ﻓﻲ ﻣﻤﺎﺭﺳﺔ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ
ﺍﻳﻀﺎً ، ﻭﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻪ ﻋﻘﺎﺏ ﻭﻻ
ﻣﻨﻈﻮﺭ ﻷﻓﻌﺎﻟﻪ ﻻﻧﻪ ﻫﻮ ﺻﺎﺣﺐ
ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ .
avatar
MeDo
مشرف

عدد المساهمات : 75
نقاطتي : 3192

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى

  • © phpBB | Ahlamontada.com | منتدى مجاني للدعم و المساعدة | إتصل بنا | التبليغ عن محتوى مخالف | انشئ مدونتك
    ÇáÓÇÚÉ ÇáÃä :